خطوات جديدة في طريق الجندرة

 

شهدت نهاية عام 2016م تصاعدًا ملحوظًا وخطيرًا في عرض وتناول قضايا الشذوذ الجنسي والمساواة الجندرية من منظور غربي منحرف، يروج لكافة أشكال الانحرافات الجنسية والأخلاقية ويعتبرها زورًا ضمن حقوق الإنسان! يأتي هذا كخطوة جديدة ضمن مخططاتهم الإجرامية لفرض نمط الحياة الغربية والعولمة الاجتماعية عل كافة الشعوب والمجتمعات.

فبعد أن امتلأت الوثائق والاتفاقيات الدولية ببنود خبيثة ومطالب فاسدة ومصطلحات مخادعة تخالف الشريعة الإسلامية والفطرة الإنسانية السليمة، وتهدم الأسر والمجتمعات تحت دعاوى الحرية وحقوق الإنسان والمساواة، يتم العمل الآن على تنفيذ هذه المخططات في الواقع بخطوات متدرجة وأساليب شيطانية.

 

الجندر

مصطلح الجندر الذي يُعد مصطلحًا محوريًا في اتفاقيات ووثائق الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة والطفل، يعتبر منظومة متكاملة من القيم الغربية وفلسفة تهدف إلى إلغاء كافة الفروق بين الرجل والمرأة الطبيعية وغيرها، ويطالب بتوحيد الأدوار بين الجنسين!

وتُعرِّف الموسوعة البريطانية الهوية الجندرية بأنها: (شعور االإنسان  بنفسه كذكر أو أنثى، وفي بعض الحالات لا يكون هناك توافق بين الصفات العضوية والهوية الجندرية). أي أن نوع الإنسان وهويته يحددها شعوره بنفسه، وليس خلقته التي خلقه الله عليها، وبهذا يفتح الباب واسعًا أمام تغيير تلك الهوية، وتغير ميول الشخص الجنسية، أي الترويج المباشر للشذوذ الجنسي.

لهذا كانت أهداف الجندر المعلنة في الدول العربية هي:

- إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة وذلك من خلال التعامل معها من منطلق النوع الاجتماعي (الجندر).

- تحقيق المساواة الجندرية ومناهضة العنف الجندري.

بينما الأهداف الحقيقة الموجودة في المواثيق والاتفاقيات الدولية:

- إلغاء الفروق الطبيعية بين الذكر والأنثى وليس المساواة بينهما.

- رفض أن اختلاف الذكر والأنثى هو من صنع الله.

- فرض فكرة حق الانسان في تغيير هويته الجنسية والأدوار المترتبة عليها.

- الاعتراف بالشذوذ الجنسي والمطالبة بحقوق للشواذ والأسر غير النمطية.

- العمل على إضعاف الأسر الشرعية وإذكاء روح العداوة بين الجنسين.

- رفع المسؤولية عن الشواذ جنسيًا وإظهارهم بدور الضحية.

 

سبيل المجرمين

في هذه السلسلة المتصلة من محاربة الدين والقيم وتشويه الفطرة الإنسانية السليمة وفي سياق الترويج  المباشر لهذه الفواحش:

افتتحت مجلة "ناشيونال جيوغرافيك" عام  2017 م بعدد خاص بعنوان "ثورة الچندر"  حيث جاء على غلافها الأمامي صورة لطفل في التاسعة من العمر اختار أن يتحول مسخًا إلى فتاة، أما الغلاف الخلفي فضم مجموعة مختلفة من الشواذ متعددي الميول والاتجاهات، وعلى كل شخص منهم اسم الاتجاه الانحرافي الذي ينتمي إليه. وهذه الجرأة الإباحية  تُعد محاولة لا سابقة لها، لنشر وتعميم انفلاتات جنسية شاذة على المجتمع الدولي، خاصةً وأن هذه المجلة تُترجم إلى اثنتين وثلاثين لغة عالمية، ويقدر عدد قراءها بما يزيد عن 40 مليون شخص من مختلف الأعمار! كما عرضت المجلة بصفحتها الإنجليزية على الفيس بوك مقاطع فيديو لأطفال تدعي أن لديهم اضطراب في الهوية الجنسية!

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Image result for ‫الدوري الانجليزي وشعار المثليين‬‎

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وفي نفس السياق أعلنت أندية الدوري الإنجليزي في شهر نوفمبر 2016م عن حملة لدعم الشواذ جنسيًا، في الجولة الثالثة عشرة للدوري الإنجليزي الممتاز، حيث  ارتدي "قادة" الفرق واللاعبين والحكام شارة ملونة بألوان قوس قزح وأحذية بأربطة بنفس اللون، دعمًا للحملة  وقد غير الحساب الرسمي للدوري الإنجليزي صورته للألوان الفسفورية المعبرة عن حملة دعم الشواذ، وأعلنت أيضًا العديد من الأندية الاشتراك فى الحملة عبر بيانات رسمية.

وفي أكتوبر 2016  وسّعت منظمة الصحة العالمية مفهوم العقم ووضعت علامات جديدة لتشمل الشواذ جنسيًا،  ووفقًا للمعايير الجديدة فإن الشواذ  جنسيًا الراغبين في الحصول على الأطفال لديهم الآن نفس الحقوق الاجتماعية في الحصول على طفل أنبوبي أو ما يعرف بالتلقيح الصناعي، كأولئك الذين لا يمكنهم إنجاب أطفال لأسباب طبية. منظمة الصحة العالمية تخرج بهذه المبادرة عن نطاق الصحة وتتدخل في المجال الاجتماعي لتؤيد زواج الشواذ وتكوين أسر غير نمطية (شاذة). يُذكر أنه في 17 مايو عام 1990م أعلنت منظمة الصحة العالمية حذف المثلية الجنسية من قائمة الأمراض النفسية وقد جعلت الأمم المتحدة  هذا اليوم من كل عام، يومًا عالميًا لمناهضة رهاب المثلية الجنسية والتحوّل الجنسي! فأصبح بذلك أصحاب الفطرة السليمة مرضى يعانون من رهاب المثلية.

وبِناءً عليه وافق البرلمان في مالطا بشهر ديسمبر الماضي على مشروع قانون يمنع علاج الشواذ جنسيًا؛ حيث سيتم معاقبة  أي طبيب يُشتبه بأنه قدم علاجًا أو نصيحة طبية لمثليي الجنس بغرامة مالية أو بالسجن، كما نص القانون على أنه (لا يوجد أي توجه جنسي أو هوية جنسية يمكن تحديدها على أنها اضطراب أو مرض معين، وأن كل شخص عمره 16 سنة وأكثر يمكنه تغيير جنسه دون الحاجة إلى أمر من المحكمة أو موافقة الوالدين)!

وبالإضافة لعدم اعتبار الشذوذ مرضًا والأسوياء المنكِرين للفاحشة هم المرضى؛ زادوا بتكريم رموز الشواذ وداعميهم، فكرَّم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما في 22 من نوفمبر الممثلة الكوميدية الشاذه جنسيًا 'ألين دي جينيريس'، وذلك من خلال منحها وسام الحرية -أعلى وسام مدني بأمريكا-، كما أشاد أوباما خلال التكريم بشجاعتها وخروجها عن المألوف والإعلان عن نفسها كشاذة قبل نحو 20 عامًا.

وفي نفس الشهر فاز الصحفي الليبي رضا فحيل بـ«جائزة العين المفتوحة» المقدمة من مؤسسة «Media in Cooperation and Transition - MICT» الإعلامية الألمانية بعد حصوله على أفضل قصة صحفية حملت عنوان «المثليون في ليبيا ابتزاز ومن ثم إعدام»!!

ايلين ديجينريس تحصل على أعلى وسام أمريكي لدورها في حركة المثليين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويرافق هذا التكريم على الفاحشة وترويجها إرسال الأمم المتحدة لخبير أممي للتحقيق فيما أسموه (جرائم العنف والتمييز على أساس الميول والهوية الجنسية) بأفريقيا!

وفي مجال التعليم، في أكتوبر 2016م تم حصر ثلاثين كتابًا أصدرتها وزارة التعليم الفرنسية لتقديم التربية الجنسية المبكرة للأطفال في المدارس، واعترض بابا الفاتيكان على ذلك مما أدى إلى فتح ملف الچندر من جديد ليقوم بعض الأمناء بكشف ما في هذه الكتب من إباحيات لا يقرها عقل ولا دين.. كما تم االكشف عن بعض المدارس التي تدعو الأطفال إلى تبديل الثياب الخارجية بين البنين والبنات ليألفوا هذا التغيير منذ الصغر!

وعلى المستوى الإقليمي أطلقت جامعة القاهرة بمصر في شهر أكتوبر الماضي  برنامج ماجستير متخصص في النوع الاجتماعي (الجندر)، كما أطلق معهد جوته ومؤسسة التعبير الرقمي العربي “أضِف”، في ديسمبر الماضي مشروع “ويكي الجندر” وهى منصة معرفية تشاركية في مجال النوع الاجتماعي / الجندر وقضايا النساء باللغة العربية، تقدم محتوى مفتوح ومتنوع، وتشجع على الإنتاج المعرفي المتعلق بهذه القضايا من قبل الجميع.

وأيضًا شهدت المغرب حملة إعلامية مكثفة خلال شهري نوفمبر وديسمبر تطالب بعدم اعتبار المثلية الجنسية "هوية غير مشروعة"، ومنع اتهام الشواذ ب"الشذوذ الجنسي"، كما تطالب بالالتزام بالأعراف والقوانين الدولية لحماية الأقليات الجنسية والجندرية، وتدعوا لإقامة جمعية خاصة للشواذ بالمغرب! رافق هذه الحملة ضغط دولي مباشر على المغرب للقبول بظهور الشواذ للعلن وتعديل القانون المغربي الذي يجرم هذه الفواحش!

 
   

كل هذا يمثل نموذجًا (ليس حصرًا)  لما يتم ويعلن في قضية الجندر والشواذ في فترة زمنية قصيرة (3 شهور) وما خفي كان أعظم. هذه الخطوات المتنوعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في حملات الغزو الفكري ومحاولات فرض المرجعية الأممية بديلًا عن المرجعية الإسلامية، ولكنها نقلة نوعية توضح حقيقة المخططات الغربية وخطرها الذي حذر منه مسبقًا كثير من العلماء والمصلحين اتُهموا بالمبالغة والاستسلام لنظرية المؤامرة!  حتى وصلنا إلى هذا الحال الذي لم تعد التحذيرات وحدها كافية لمواجهته!

 

 

مصادر

  • “ناشيونال جيوغرافيك” تنشر صورة متحولة جنسيًا على غلافها الرئيسي

http://www.eremnews.com/entertainment/651971                         

 

  • الدوري الإنجليزي يدعم المثليين

http://www.almodon.com/society/2016/11/26/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A%D9%8A%D9%86

 

  • منظمة الصحة العالمية تساوي الشاذين جنسيًا بالمعاقين!

http://www.masrytoday.com/article-175521.htm                

 

  • منح إيلين ديجينريس أعلى وسام مدني أمريكي لتأثيرها في حقوق المثليين

http://www.bbc.com/arabic/art-and-culture-38073729          

 

 

  • ثورة "الچندر"

http://www.saaid.net/daeyat/zainab/215.htm               

 

 

  • منظمة العفو الدولية تدعو السلطات المغربية إلى تنفيذ إصلاحات تتعلق بالحقوق المدنية والسياسية

    http://www.alquds.co.uk/?p=633394