قراءات تربوية في فكر ابن تيمية

تاريخ الإصدار: 
1 يناير 2010

المستخلص

قدمت لهذا البحث (قراءات تربوية في فكر ابن تيمية) بترجمة موجزة لشيخ الإسلام ابن تيمية، يرحمه الله، في المبحث التمهيدي لهذه الدراسة. وقد تناولت هذه الدراسة في المبحث الأول منها معاني التربية في اللغة والاصطلاح، وفي القرآن الكريم، وتبين أن التربية لها معان كثيرة منها التنشئة، والنماء، وغير ذلك كما هو مثبت في البحث، ثم تعرضت الدراسة لأهداف التربية الإسلامية للفرد والجماعة على السواء، وبيَّنت الدراسة أن أهداف التربية على مستوى الفرد تسعى لتحقيق النمو الكامل في شتى مجالات الحياة، علميًا وتعبديًا وسلوكيًا ومهنيًا، وغير ذلك من أجل أن يكون لبنة صالحة في بناء الأمة المتماسك، كما تسعى أهداف التربية الإسلامية أيضًا إلى تنمية المجتمع في كافة مجالات الحياة، بغية إخراج الأمة الإسلامية الموحدة المؤهلة لحمل رسالة الإسلام ونشرها في ربوع الأرض.

وتبين أن هذه الأهداف التربوية الإسلامية تتكامل مع بعضها، وذلك لأنها نابعة من أصول تربوية إسلامية تتميز بربانية المصدر المتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وفهم السلف الصالح وتراث الأئمة التابعين، وهذا أهم ما يميز الفكر التربوي الإسلامي، وتعرضت الدراسة لمجالات التربية وأساليبها في الأصلين، الكتاب والسنة.

ثم تناولت الدراسة الفكر التربوي عند الإمام ابن تيمية من حيث المجالات التربوية، وتبين أن هذه المجالات متنوعة وشاملة للفرد والمجتمع، لأنها كما يرى ابن تيمية تصل الأمة بماضيها المجيد، وتربطها بالكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة، وبيَّنت الدراسة أيضًا بعضًا من الأساليب التربوية عند ابن تيمية، ثم عرضت الدراسة لأدب التلقي عند ابن تيمية -يرحمه الله-، كما هو مثبت في البحث، وتأكد أن الفكر التربوي عند ابن تيمية قد أحرز قصب السبق في التنظيم والابتكار وفي أشياء أخرى كثيرة، وعرضت الدراسة أيضًا لأهمية تفعيل وتطبيق هذا الفكر التربوي الأصيل المستمد من القرآن والسنة وفهم سلف الأمة

التمهيد

الحمد لله الذي أمر بالإسلام، وبعث به خير الأنام، وأنزل القرآن هُدىً وتبيانًا لكل شيء، وأرسى فيه دعائم التربية القويمة وأصولها، وشرَّع فيه الأحكام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحكيم العلَّام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم ما تعاقبت الشهور والليالي والأيام.

أما بعد...

فقد تعالت أصوات المصلحين ودعوات العلماء والمفكرين الغيورين على أمة الإسلام بضرورة الاعتماد في بناء الأنظمة التربوية على المنابع الإسلامية الأصيلة المتمثلة أولًا في المصدرين الأساسين للفكر الإسلامي، وهما الكتاب والسنة، ثم التراث الإسلامي الصحيح الذي خلفه لنا علماؤنا الربانيون على مر العصور، والمتمثلة ثانيًا في دراسة الشخصيات العربية الإسلامية التي تمثلت ذلك النبع الصافي فكرًا وسلوكًا وواقعًا، إيمانًا بقوله تعالى: "ما فرَّطنا في الكتاب من شيء"سورة الأنعام: من الآية 38، وحذرًا من وعيده جل وعلا حيث قال: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا" سورة النساء: الآية 115.

وقد برز هذا الاهتمام بالتربية الإسلامية خاصةً بعد أن استفحل الغزو الثقافي في جسد الأمة الإسلامية، وكاد يسلخها ويخرجها من عقيدتها وحضارتها وماضيها المجيد. حتى تكون تابعة ذليلة للفكر الغربي ومخططاته الخبيثة التي "تستهدف في مجموعها العمل على تحويل المسلمين والعرب والشرقيين عن فكرهم وعقائدهم، وارتباطاتهم النفسية والروحية والاجتماعية، إلى عقائد الغرب وفكره وقيمه."(1) فعاد الكثير من الباحثين إلى دراسة الفكر التربوي الإسلامي من خلال مصدريه الكتاب والسنة، لإبراز السمات المميزة فيه وتطبيقه على الواقع المعاصر، كما قام بعض الباحثين بدراسة الفكر التربوي عند عدد كبير من المفكرين المسلمين، كابن سحنون، والغزالي، والشوكاني، والبيجاني وغيرهم.

ومن الدعوات المباركات التي تنادي بالعودة إلى أصالة المنهج التربوي الرباني، تلك المسابقة التي أطلقها مركز عبدالله عبدالغني التعليمي لبحثٍ بعنوان "قراءات تربوية في فكر ابن تيمية"، والحق الصُراحُ أن هذه الدعوة هي احد دواعي هذه الدراسة، وأكرم وأشرف بها من دعوة طيبة نبيلة. ولا يخفى ما لابن تيمية من دور راقٍ في النهوض بالدعوة الإسلامية وتطبيقاتها المعاصرة، فهو احد رجالات الفكر الإسلامي الأعلام، الذي ما زالت ولن تزل تعاليمهم ومبادئهم تبعث الحركة والنشاط في حياة الأمة الدينية والعقلية والثقافية كلما ألمَّ بها الجمود وجنح بها الركود.

 

البحث الفائز بمسابقة (مركز عبدالله عبدالغني) للبحث العلمي لعام 2010م

الباحث: مصطفى محمد أمين علي

النشر: مؤسسة عبدالله عبدالغني للتواصل الحضاري "حضارة"

جميع الحقوق محفوظة

 

 

 

 

المرفقات: 
المرفقالحجم
PDF icon غلاف الإصدار.pdf185.58 كيلوبايت