صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وخير الناس أنفعهم للناس، محاضرة "وأحسنوا".

30 ديسمبر 2015

 

محاضرة "وأحْسِنوا" تبين فضائل صنع المعروف

 

ألقت الداعية إنعام الكنعاني (أُم مشعل) محاضرة "وأَحْسِنوا" وذلك من ضمن سلسلة محاضرات شهر ديسمبر الماضي، وكان الهدف منها إحياء السنة النبوية وربطها بواقع المجتمع، وتناولت الداعية في تلك المحاضرة فضائل صناعة المعروف، وضرورة أنْ تطبق المرأة صور المعروف في تفاصيل حياتها اليومية تطبيقًا "صحيحًا".حيث بدأتها قائلةً: "الحمد لله الذي أمر بقول المعروف وفعل الخيرات والمبادرة لعمل الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل الحسنات مذهبةً للسيئات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بيَّن أن عمل المعروف من أصل الصدقات وأعظم القربات، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ذوي المكارم والمروءات وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين".

وقد تناولت الداعية العناوين التالية

أبواب الخير واسعة

ذكرت الداعية أنَّ أبواب الخير واسعة، حيث يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات". (السلسلة الصحيحة). فما هو المعروف: قال الراغب في المفردات : المعروف: (اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه) وقال بن منظور: (هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة: أي أمر المعروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه).

وأضافت إنَّ المعروف بين الناس بابه واسع جدًا، فالكلمة الطيبة والتبسم وإغاثة الملهوف وإعانة ذا الحاجة وقري الضيف وحمل المنقطع كل هذا من المعروف وهو لصاحبه صدقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة" صحيح ابن حبان. وقد كان الناس حتى زمن ليس بالبعيد يبذلون المعروف ويتسابقون إليه ويتنافسون فيه ويتواصون به فيما بينهم، فلما كثر الناس واتسع العمران وتباعدت منازلهم وزحفت القيم المادية على المجتمع، شحَّ كثير من الناس بالمعروف وزهدوا فيه لأن بذله بلا مقابل – في نظرهم – غبن وخسارة ومضيعة للوقت، وهذا خطأ فادح فالأجر عند الله تعالى عظيم ومعلوم أن الحسنة بعشر أمثالها، لذلك كله نستطيع أن نحول معظم تعاملاتنا مع الناس إلى عبادات باحتساب الأجر والثواب عند الله تعالى.

 

أحب الناس إلى الله

وأكملت الداعية قائلةً: "إنَّما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم متممًا لمكارم الأخلاق ولقد كان على خلق عظيم، حتى مدحه ربه جل وعلا لكمال خلقه فقال: "وإنَّك لعلى خلق عظيم" سورة القلم :آية 4، ولمَّا نزل عليه الوحي تروع وخاف وجاء لزوجته أمنا خديجة رضي الله عنها فقالت له: "كلا والله ما يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق". فجعلت ما يقع منه من الإحسان إلى الناس دليلًا قاطعًا على عدم الخزي، لذا صح الخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه حثَّ أمته على صنع المعروف وعرفهم سبله وكيفيته وفضله وميزته، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كَظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام)، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس بذلًا للمعروف، فقد قيل لعائشة هل كان النبي يصلي وهو قاعد؟ قالت: "بعدما حطَّمه الناس" أي بكثرة حوائجهم. رواه مسلم.

 

أثر المعروف على الأبناء

وأكملت: "بل إنَّ المعروف يبقى أثره على الأبناء، فقد وقعت ابنة الطائي في الأسر فذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت: "يا محمد إن رأيت أن تخلِّي عنِّي ولا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي وإنِّ أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني، ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقري الضيف ويطعم الطعام ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط) فقال النبي: يا جارية هذه صفات المؤمنين حقًا، لو كان أبوك مؤمنًا لترحمنا عليه، خلَّوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق والله تعالى يحب مكارم الأخلاق) ومن حكم الأحنف بن قيس: (ما ترك الآباء لأبناء مثل تطويق الأحرار بالمعروف).

 

 

طُوبى لمفاتيح الخير

وأكدت الداعية أنَّ المعروف سبب لدفع الضر والسوء عن العبد فعن أبي المسن قال، قال عمرو بن مرة لمعاوية: إني سمعت رسول الله يقول: (ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته) أخرجه أحمد والترمذي. ومن نعم الله تعالى على العبد أن يجعله مفتاحًا للخير والإحسان، فعن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "عند الله خزائن الخير والشر مفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، وويل لمن جعله مفتاحًا للشر ومغلاقًا للخير حسن في صحيح الجامع. ومن النعم كذلك أن يسخر الله عباده لقضاء حوائج الناس عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ لله أقوامًا اختصهم بالنعم لمنافع العباد يقرهم فيها ما بذلوها فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم" صحيح الترغيب والترهيب.

 

قضاء حوائج الناس

وبيَّنت أنَّ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ضرب أروع الأمثلة والنموذج الأعلى في الحرص على الخير والبر والإحسان، وفي سعيه لقضاء حوائج الناس وبخاصة الضعفاء والأرامل والأيتام، فعن ثابت عن أنس أن إمرأة كان في عقلها شيء فقالت يا رسول الله: (يا رسول الله إنَّ لي إليك حاجة فقال: يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها) رواه مسلم. ومن الفضائل أن صنع المعروف نوع من الإيثار الذي مدح الله تعالى به المؤمنين وذلك في قوله: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) [سورة الحشر الآية : 9]، ونحن نعلم ما قام به الأنصار في استقبال إخوانهم المهاجرين حتى تقاسموا الأموال والبيوت وحتى الزوجات.