الخير كله بيد الله تعالى والبركة هي زيادة النعم وثبوتها.

3 فبراير 2016

بدأت الداعية إنعام الكنعاني المحاضرة بذكر الله وحمده والثناء عليه والصلاة والسلام على المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد ترحيبها بالحضور انتقلت إلى موضوع المحاضرة "الخير كله في يديك"... من تفسير قوله تعالى: "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيئ قدير" آل عمران آية 26، قال الإمام الطبري في تفسيره: (بيدك الخير): (أي كل ذلك بيدك وإليك، لا يقدر على ذلك أحد، لأنك على كل شيء قدير دون سائر خلقك، ودون ما اتخذه المشركون من أهل الكتاب والأميين من العرب إلهًا وربًا يعبدونه من دونك، كالمسيح والأنداد التي اتخذها الأميون ربًا).

وأخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض) إلى أن قال: (لبيك وسعديك، والخير كله في يديك) والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك). صحيح مسلم. مما تقدم من النصوص يظهر لنا جليًا أن الخير كله في يدي الله سبحانه وتعالى دون سائر خلقه فهو القادر على كل شيء.

 

البركة من الله تعالى

وإذا كانت الخيرات والنعم في الدنيا والآخرة -هي من فضل الله- سبحانه وتعالى على عباده، فإن ثبوتها ودوامها للناس، وكثرتها وزيادتها -كل ذلك من الله- سبحانه وتعالى وهو ما يسمى ب (البركة)، فالبركة كلها لله تعالى ومنه، وهو المبارِك جل وعلا. وقد وصف الله نفسه ب (تبارك) وهذا لا يصح إلا له -عز وجل- وهو وصف مختص به تعالى، فهو سبحانه المُتَبَارِك، ومن معاني تبارك: مجيء الخيرات كلها من عنده سبحانه. وجميع صيغ الدعاء بحصول البركة لا تسند إلا لله تبارك وتعالى.

 

اختصاص الله تعالى بعض خلقه بما شاء من الفضل والبركة

فالفضل والبركة والخيرات التي توجد في بعض المخلوقات، من الذوات أو الأماكن وغيرها، كل هذا من فضل الله تبارك وتعالى، اختص به هذه المخلوقات على ما عداها، لحكمة يعلمها سبحانه ولصفات اختصت بها أودعها الله تعالى فيها (قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء) سورة آل عمران آية 73

 

البركة في الذوات

فاختص بعض خلقه بما يشاء من الخير والفضل والبركة كالرسل والأنبياء والملائكة وبعض الصالحين. كقوله تعالى عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام (وبشرناه بإسحق نبيًا من الصالحين، وباركنا عليه وعلى إسحق) سورة الصافات آية 113

 

البركة في الأماكن والأزمنة والأرزاق

وأيضًا بارك في بعض الأماكن مثل مكة والمدينة والمسجد الأقصى، وبارك بعض الأزمنة مثل شهر رمضان وليلة القدر وعشر ذي الحجة، وأوجد البركة في بعض الأشياء كالمطر والسحور.

 

البركة في الصفات

كقوله تعالى (فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) النور آية 61.

 

معنى البركة

أصل البركة الثبوت واللزوم وتطلق أيضًا على النماء والزيادة والكثرة في كل خير، وتطلق على السعادة وهي التوفيق للخير، المبارك: وصف لوجود البركة في الشيء. تبارك: لا يوصف به إلا الله تبارك وتعالى، التبرك: هو طلب البركة، تبركت به أي تيمنت به واليمن والبركة مترادفان، التبريك هو الدعاء للإنسان وغيره بالبركة ومعناها في القرآن الكريم ثبوت الخير الإلهي فيه وتأتي بمعنى تضاعف العمل فيه فالبركة كثرة الخير.

وفي الحديث الشريف جاءت معاني البركة التي جاءت في القرآن الكريم، غير أننا ما نحب أن نلفت النظر إليه شرح معنى البركة في الصلاة الإبراهيمية: (وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) قال ابن القيم رحمه الله: (فهذا دعاء يتضمن إعطاءه من الخير ما أعطاه لآل إبراهيم وإدامته وثبوته له ومضاعفته له وزيادة هذا حقيقة البركة) وقال ابن الأثير رحمه الله عند شرحه في هذا الدعاء: قال أي اثبت له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة، وهو من برك البعير إذا أناخ في موضعه فلزمه، وتطلق البركة أيضًا على الزيادة والأصل الأول.

 

كيف تكون البركة؟

البركة إما معنوية وإما حسية، أما المعنوية فهي الشعور بالرضى والقناعة والسكون فلا قلق ولا حيرة ولا اضطراب، وأما الحسية فهو ما تراه العين وتلمسه اليد وتحسه من زيادة وخير وتوفر الأشياء وكثرتها وهو أمر يدركه كل إنسان وتحس به.

فإحساسك بالبركة يكون كالتالي:

البركة في المال: زيادته وكثرته.

البركة في الدار: مساحتها وسكينتها وهدوءها.

البركة في الطعام: وفرته وحسنه.

البركة في العيال: كثرتهم وحسن أخلاقهم.

البركة في الأسرة: انسجامها وتفاهمها.

البركة في الوقت: اتساع وقضاء الحوائج فيه.

البركة في الصحة: تمامها وكمالها.

البركة في العمر: طوله وحسن العمل فيه.

البركة في العلم: الإحاطة والمعرفة.

فإن البركة هي جوامع الخير، وكثرة النعم فلا غرابة بعد ذلك أن نجدنا نطلب البركة ونسعى إليها.