الاستقامة جامعة لخصال الدين كلها في العبادات أو المعاملات. محاضرة "فاستقم" (1)

2 مارس 2016

بدأت الداعية/ إنعام الكنعاني (أم مشعل) محاضرة "فاستقم" (1) بالحمد لله والثناء عليه والصلاة والسلام على المصطفى الهادي صلى الله عليه وسلم، وبعد ترحيبها بالحضور الكرام بدأت في توضيح الآتي :

 

مفهوم الاستقامة:

استقامة الإنسان لزومه المنهج المستقيم، والإقامة في المكان الثبات، والاستقامة الاعتدال يقال استقام له الأمر وقام الشيء واستقام اعتدل واستوى، والاستقامة هي اعتدال الشيء واستواؤه، قال تعالى: "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير"، يقول ابن عباس ما نزلت على رسول الله آية هي أشد عليه من هذه فاستقم كما امرت وفيها قضية الامتثال لأمر الله في المنشط والمكره "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار". يقول ابن القيم: "الاستقامة كلمة جامعة آخذه بمجاميع الدين وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء والاستقامة تتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال والنيات فهي وقوعها لله وعلى أمر الله".

واتفق العلماء على أن:

1. الاستقامة جامعة لخصال الدين كلها، سواء أكان ذلك في العبادات أم في العبادات أم في غيرها.

2. تتحقق الاستقامة في طاعة الله -عز وجل- بالالتزام فيما أمر والانتهاء عما نهى.

3. الاستقامة تحقق الخيرات كلها سواء أكانت روحية أم دنيوية أم دينية أم غيرها.

4. الاستقامة عبارة عن حد التوسط من غير حياد عن الطريق يمنة أو يسرة.

5. الاستقامة تتحقق في الوفاء لله -عز وجل - والصدق معه تعالى.

الاستقامة في المصطلح القرآني

أولًا: عرض القرآن الكريم مادة الاستقامة على اختلاف صيغها واشتقاقاتها على النحو التالي:

1. فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم.

2. إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا.

3. وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقًا.

4. لمن شاء منكم أن يستقيم.

5. فاستقم كما أمرت ومن تاب معك.

6. فلذلك فادع واستقم كما أمرت.

7. قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما.

8. فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم.

9. إنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه.

10. اهدنا الصراط المستقيم.

11. قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم.

12. وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم.

13. وهديناهما الصراط المستقيم.

14. قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

15. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

16. إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم.

17. ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

18. ويهديهم إلى صراط مستقيم.

19. من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم.

20. واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم.

21. قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما.

22. والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

23. إن ربي على صراط مستقيم.

الملحوظات العامة:

1. إن عدد ورود مادة "الاستقامة" في القرآن الكريم ست وخمسون مرة، ثمان وثلاثون مرة مكية، وثماني عشرة مدنية، ويدل ذلك على الأهمية العظمى لهذا المصطلح.

2. أكثر السور التي أوردت مادة الاستقامة مكية، حيث وردت مشتقات هذا المصطلح في أربع وعشرين سورة مكية وسبع سور مدنية.

3. إن ورودها في هذا العدد من السور المكية، راجع لكون معظم السور التي تحدثت عن الاستقامة ركزت على توحيد الله، وإرساء قواعد الإيمان في نفوس الناس وعبادته سبحانه بعيدًا عن الإشراك به، وكذلك تعليم الناس اتباع أوامره سبحانه والانتهاء عن نواهيه، وذلك من أجل إيجدا جماعة مؤمنة مستقيمة، ومن ثم إيجاد مجتمع مؤمن مستقيم فيه مقومات إقامة الدولة.

4. وردت كلمة المستقيم مقرونة بلفظ الصراط في معظم الآيات القرآنية، حيث وردت أربعًا وثلاثين مرة للدلالة على ضرورة الالتزام بالصراط المستقيم، وعدم اتباع المعوج من الفرق.

5. إن لفظ "الصراط المستقيم" جاء مقترنا في الغالب مع الهداية، وهذا دليل على أن سلوك طريق الاستقامة يكون بهداية الله ومشيئته.

6. الاستقامة تارة تضاف إلى الله سبحانه وتعالى، إذ هو شرعه، كقوله تعالى: "وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه" ، وتارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كقوله تعالى: "وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم"، وتارة إلى العباد كما في قوله تعالى: "اهدنا الصراط المستقيم".

حقيقة الاستقامة:

إنها الاستقامة على طاعة الله، وذلك بسلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القويم، من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل المستطاع من الطاعات الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها، وهي وصية الله -عز وجل- لرسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت) الشورى 15 وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، فقد جاءه سفيان بن عبدالله الثقفي، طالبًا منه أن يعلمه كلامًا جامعًا لأمر الإسلام كافيًا، حتى لا يحتاج بعده إلى غيره، فقال له: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسال عنه أحدًا بعدك قال: ((قل:آمنت بالله، ثم استقم)) رواه مسلم.

 

يُتبع,,,