أهل التقوى هم أهل الكرامة والسعادة في الدارين. محاضرة "اتقي الله"

23 ديسمبر 2015

 

قدَّمت الداعية/ نورة بوهندي في مركز عبدالله عبدالغني للعلوم القرآنية من ضمن لقاء الأربعاء محاضرة: "اتقي الله"، والتي تكلمت فيها عن معنى التقوى وثمارها في حياة المؤمن وكيف أنها وصية الأولين والآخرين، وبدأت الداعية المحاضرة بعد ترحيبها بالحضور من الفتيات والسيدات الفضليات بقولها: "الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا يارب العالمين".. أما بعد... فإنَّ وصية الله للأولين والآخرين من عباده هي تقواه سبحانه وتعالى. يُروى عن بعض طلبة العلم أنه قال لشيخه أوصني قال: أوصيك بما أوصى الله تعالى الأولين والآخرين وهو قوله تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا الله) النساء. فاللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.

 

السعادة الحقيقية

وقد عَرّف الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه التقوى بأنها: (الخوف من الجليل .. والعمل بالتنزيل .. والرضا بالقليل .. والاستعداد ليوم الرحيل). وتقوى الله ما جاورت قلب امرئ إلا وصل، وأهل التقوى هم أهل الكرامة، هم أهل السعادة الحقيقية في الدارين. هم أهل العلم والخشية. كتب عمر بن الخطاب إلى ابنه عبدالله أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل الذي لابد لك من لقائه، ولا منهي لك دونه، وهو يملك الدنيا والآخرة. وتقوى العبد لربه: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وسخطه وقاية تقيه من ذلك بفعل طاعته واجتناب معاصيه.

ومن تقوى الله حق التقوى ما جاء به الإسلام من حث على التخلق بخلق الأمانة كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا). وكذلك من تقوى الله عز وجل عدم اتباع الهوى وطول الأمل لأنه مادة كل فساد، فإن اتباع الهوى يُعمي عن الحق معرفة وقصرًا وطول الأمل يُنسي الآخرة ويصد عن الاستعداد لها (ابن القيم، أ-د/ أحمد الباتلي). ومن تقوى الله عز وجل ما حذرنا منه الله تبارك وتعالى من الخيانة ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)﴾ سورة الأنفال.

 

سفينة النجاة

وأكملت الداعية: إنَّ الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه أناس كثير فلتكن سفينتك "تقوى الله"، فلو امتثل كل واحد منا في حياته لما أخطأنا ولما أسأنا ولكانت عندنا مراقبة ولنذكر أنفسنا: "إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب، ولا تحسبن الله يغفل طرفة ولا أن ما يخفى عليه يغيب". ورَوى ابنُ حِبَّانَ والترمذيُّ في جامِعِه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تزول قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألُ عن أربعٍ عن عُمْره فيما أفْنَاه وعن جَسَدِه فيما أبْلاه وعن عِلْمِه ماذا عمل فيه وعن مَالِه مِنْ أينَ اكْتَسَبهُ وفيما أنْفَقهُ". وكما جاء في تلك الأبيات: يا جامع المال في الدنيا لوارثه، هل أنت بالمال قبل الموت منتفع، قدم لنفسك قبل الموت في مهل، فإن حظك بعد الموت منقطع. فيا رب لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

 

التقوى ها هنا

والتقوى هي طريق الجنة وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأشد أنواع الخسارة أن تكون الجنة عرضها السماوات والأرض ولا يكون لكِ مكان فيها. فاللهم ارزقنا الجنة وما يقرب إليها من قول أو عمل يا رب العالمين. إذًا التقوى كلمة جامعة تجمع الخير كله وحقيقتها أداء ما أوجب الله واجتنباب ما حرمه الله على وجه الإخلاص له والمحبة والرغبة في ثوابه والحذر من عقابه. "عبدالعزيز بن عبدالله بن باز"، والتقوى دليل الخيرات من حسن معاملة وخلق رفيع كما أنها الطريق إلى الفلاح في الحياة والوصول للجنات. ومن آثار التقوى كما جاء في محكم الآيات: ومن يتق الله:  يجعل له مخرجًا،  ويرزقه من حيث لا يحتسب، يجعل له من أمره يسرًا، يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا.