محاضرة "العنف الممارس ضد المرأة، وموقف الإسلام منه"

7 نوفمبر 2016

د. أحمد الفرجابي وأ. أمل المناعي أثناء المحاضرة

 

استضافتها مؤسسة حضارة برعاية مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي

 

المكتب الإعلامي – حضارة

الأحد، 29 محرم 1438هـ / 30 أكتوبر 2016م

 

   استضافت قاعة الفردوس في مؤسسة حضارة، الأحد 29 محرم 1438هـ، الموافق 30 أكتوبر 2016م، محاضرة ((العنف الممارس ضد المرأة، أنماطه، أسبابه، آثاره، وموقف الإسلام منه))، والتي قدَّمها الدكتور أحمد الفرجابي المستشار بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، برعاية مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي.

 

تكريم المرأة

   أكد الدكتور الفرجابي على أن الإسلام كرم المرأة وأمر بعدم تعنيفها لأنها مخلوقة من نفسٍ واحدةٍ مع الرجل قال تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" سورة النساء : الآية (1). وجعل هذا التكريم للمرأة في جميع مراحل حياتها، أُمًّا وبنتًا وأختًا، وأكد أن الجنَّة هي جزاء من يعول البنات ويحسن تربيتهن، وكرمها زوجة فجعل خير الرجال من يكرمها، وشرهم من يهينها، وكرمها كذلك حفيدة ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة في هذا الأمر، فقد كان يحمل أُمامة حفيدته وهو يصلي، وهو الذي بُعث في أقوام يأدون بناتهم أحياء، فأراد –صلى الله عليه وسلم- أن يعلن ويعلي شأن النساء بهذا التصرف الكريم أمام هؤلاء القوم.

 

شعارات جوفاء

   وبين د. الفرجابي أن المرأة كانت فى المجتمعات القديمة لا قيمة لها ولا اعتبار، وكانت تعد من سقط المتاع تُباع وتشترى فى الأسواق بأوهن الأثمان، لا حق لها فى ملكية ولا ميراث، ولا حرية لها فى حياتها العامة، فكان للإسلام السبق في حفظ حقوقها وصيانتها من أي اعتداء يمس كرامتها. والعنف ضد المرأة عرفته جميع الأمم السابقة، ولكن عندما جاء الإسلام منعه، فيجب ألا ننخدع بشعارات جوفاء لبعض الأمم الأخرى التي تتهم الإسلام بممارسة العنف ضد المرأة كما يحدث في بلادهم، فقد أشارت الإحصائيات في بعض هذه الدول إلى أن أكثر من 2000 إلى 4000 امرأة يمتن سنويًا جراء العنف الممارس ضدهن، وأن إحدى الدول الغربية تخصص ثلث أعداد الشرطة فقط لحماية النساء من الانتهاكات.

 

المعاشرة بالمعروف

   وأشار د. الفرجابي إلى ضرورة أن تعرف المرأة المسلمة دينها وتعتز بانتمائها إليه، فالإسلام يرفض العنف بكل أشكاله، سواء اللفظي منه أو البدني، ورسولنا الكريم –صلى الله عليه وسلم- إمامنا وقدوتنا ما ضرب قطّ بيده الشريفة طفلًا ولا امرأةً ولا خادمًا. بل بالعكس قد أمر الله تعالى بالمودة والرحمة وحسن التعامل مع الزوجات، وذلك في الآيات: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ َتكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" النساء : من الآية (19)، وقال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (سورة الروم :الآية 21)، وقال تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (سورة البقرة : من الآية 228)، وأن المعاشرة بالمعروف تتحقق من خلال ثلاثة محاور: بذل الندى، وكفّ الأذى، والصبر على الجفا.

 

تحريم الظلم

   وبيَّن د. الفرجابي أن الإسلام عدَّ معاملة النساء معاملة كريمة من كمال الإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا» سنن الترمذي، كما أمرت السنة النبوية بالرفق، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ"، والعنف ضد المرأة صورة من صور الظلم التي نهي الله سبحانه وتعالي عنه، ففي الحديث القدسي، عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا" صحيح مسلم.

 

مركز التأهيل الاجتماعي

   وأشارت الأستاذة أمل المناعي أخصائية البرامج في مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي إلى أن العنف ضد المرأة ليس من الإسلام في شيء، ويُعد امتهانًا للكرامة الإنسانية، ويهدر حقوق الإنسان التي ضمنها الدين، إلا أن هناك بعض الظروف الاجتماعية والاقتصادية أدت إلى إفراز بعض مظاهر العنف ضد النساء والأطفال.

   وقالت المناعي أن مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي مؤسسة خاصة ذات نفع عام، يهدف إلى تمكين وتأهيل النساء والفتيات والأطفال من ضحايا العنف والتصدع الأُسري وإعادة دمجهم في المجتمع، ويقدم الحماية من خلال استقبال الحالات في مقره وفروعه المتعددة، بالإضافة إلى توفير خدمة الخطوط الساخنة، كما يقدم المركز الاستشارات القانونية والاجتماعية والنفسية للفئات المستهدفة، ويُنظم العديد من المحاضرات التوعوية للتعريف بدوره الفعَّال في المجتمع بهدف الحد من العنف والحفاظ على استقرار وتماسك الأسرة.